culture logo

حسن بسطه

اسم المؤلف

التاريخ من

التاريخ إلى

فترة زمنية

١٠٠٢٠٢٦
cloudX لم يتم عرض النتائج الخاصة بالبحث الذكي.
مجلة
۲٣ يناير ١٩٨٠
قرأت مايسة . وهى تدخل الشارع الذى يقع فيه الزفاف ، شبكة تكسو واجهات البيوت من المصابيح الكهربائية ذات الالوان المختلفة . وهذه الشبكة فريدة فى تنسيقها . ولاحظت انه على جانبى الشارع ، عربات يد " عليها أنواع من المأكولات والمبيعات الشعبية . سألت مايسة حسن بسيطة . - يبدو اننا اخطانا العنوان فهذه سوق من اسواق المدينة! قال لها حسن بسطة : - انظرى فى ساعة معصمك ! أليست العاشرة مساء ! هنا الفرح ٠٠ وبعدوصولنا ، ستبدأفرقة السمسمية ويستمر الغناء والرقص الى ما قبل الفجر وستشاهدين أنت وصديقاك ٠٠ ماذا يعني البحر ، والميناء للفنانين هنا ٠٠! وماذا تعني هذه المدينة بالنسبة لتاريخنا ! انها من أقدم الموانئ . وأكثرها أهمية .. ومن يدرى لعلها تتصدر باقى المدن ، اذا كان تحت مياهها منابع بترول غزيرة حرارة استقبال الحاج شسحته لحسن بسيطة وما يسة وصديقيها , فاقت ماكانت تتوقعه . عراقة ، الاحتفال والعادات ، كانت مفاجئة لها . جلس حسن بسطة الى جوار الحاج شحته م يهدد ووراءهما جدار يسد الشارع وحولهما مئات و آلاف من الناس والضيوف ٠٠ فمالحاج شيحته من أثرياء ماقبل الحرب ، وقد عاد ومعه بعض ثروته وكل حنينه الى أن يعيد مع من عاد الى المدينة . حياتها الاولى . انطلقت ما يسة على راحتها تتفرج هنا وهناك ، رأت كيف يعدون العروس .. وصينية الحناء الكبيرة التى وضعوا فوقها تلالا من الحناء وغرسوا فيها عشرات من الشموع ! خطر لها ان هذه الصينية ، ستظل موضوعة فى مكانها وما كانت تتصور انها ستنزل الى الشارع .. أو أن أحدا يستطيع أن يحملها الا اذا كان قويا مثل هرقل أو شمشون الجبار . بدأت فرقة السمسمية ، تعزف أغانى البحر والصيد والغربة والحب ٠٠ والشبان يتبادلون الرقصات السويسية . سحبت مايسة كرسيا ، ودعت أميرة وراغب الى أن يفعلا مثلها .. والى جوار حسن بسطة والحاج شحتهجلسو ! مبهورين . شاب سارح العود ، يؤدى وقصات غاية فى المهاجرة .. وسرعة الحركة . شدتها طريقة التوقيع بالملاعق على الزجاجات الفارغة . التصفيق السويسى ، يحمل الى ما يسة ذكرى طريقة النوبيين فى التصفيق مالت على أذن حسن بسطة تقول له فى دهشة : - السمسمية ، تشبه الآلة الوترية التى يستخدمها النوبيون ! والتصفيق هنه يذكرنى بشىء من التصفيق الراقص الذى سمعناه فى مزرعة الصحراء ٠٠ ما الذى جمع بلح الشام على عنب اليمن ! اقصد جنوب الوادى الى مدخل القناة .٠! قال حسن بسطه . - الفنانون طيور مهاجرة . هذا هو السبب ! همسست فى حنان : ناعمة هذه الأغنية .. الاغنية يتبادل غناءها صوت مغرد ومجموعة تغنى وتؤدى بعض الحركات الراقصة . ياجميلة وزين وكحيلة العين يم ورد مفتوح ع الخدين ياواخده عقلي وقلبي معاه باحارحة القلب وانت دواه يابت ياللى تبيعى الفبرقوق بكام القرب منك نتمعشوق قالت بالف جنيه وفوقهم عشرين و تك ببلاش يادوا العينين الراقصون وفرقة السمسمية استهلكتاللبل .. إلا القليل الباقى منه . ا أخيرا وقف الحاج شحته وهو يسحب حسن بسطة من يده . اتسمت عينا مايسه, ولمع فيهما بريق عميق خاطف خائف . قلبها يحدثها بال حسن بسطه سيرقص مع لحاج شحته ، ومع بقية الشبان ٠٠ رقصة الفتوة ! خائغة هى من أن يصاب حسن بسطة بأى ضرر. مشفقة عليه من أعماقها حسن بسيطة فىالخامسة والستين وقدلايحتمل لرقص ونزيف العرق ولفحة البرد وقد يصاب بمنزلة شعبية كذلك ذهبت مخاوف ما يسة وعادت اليها . وهمت مايسة ان تقف وتمنعه من الرقص . لكن دقات عازف السمسمية كانت أقوى منها . كانت نداء لحسن بسطهبأن يعود فتى من فتيان الليل . وبينما حمل عشرة من الشبان صينية الحناء الكبيرة ، وهم يرقصون تحتها فى حركات بطيئة ، تقدمها الرجلان الحاج شحته يرقص رقصة سويسية وحسن بسطة يرقص رقصة الفتوة . لم تستطع مايسة أن تظل جالسة هادئه فى مكانها وأن تكتفي بأن ترى حسن بسطة وهو بتناهى بعيدا بعيدا انطلقت تخطو سريعة لتجاور موكب الحناء .٠ على الاحرى لتكون قريبة من حسن بسيطة . التصفيق الموقع توقيعا رائعا من الصفوف لواقفة على الجانبين ، جعل مايسه تندمج مع لايقاع فأخذت تصفق مع أهل السويس . حسن بسطة يتمايل معجبا .. ويرقص كان عاد الى صبأه الاول . الحقيقة انه نسى نفسه تماما . ننسى شهرته ومكانته وأستاذيته . وتذكر أنه رأى كرامات لاول مرة فى حفل عرسويسى ! ياله من حبه الاول . انتبه الى أن ما يسة تسير قريبا منه . بعد أكثر من ربع ساعة ، كان حسن بسطة قد نزف عرقا كثيرا . اقتربت منه مايسة وأمسكت بيده . وأخذت تهدىء من حركاته وهي تقول : لاتتركنى انا وأميرة وراغب وحدنا فنحن ضيوفك . توقف حسن بسطة عن مواكبة الراقصين وانسحب مع ما يسه عائدا الى مجلسه وأمام بيت الحاج شحتة . صدره يعلو ويهبط ، وهى تجفف عرق جبينه بمنديلها . عيون كثيرة ، اختلفت فيمن تكون هذه الصبية . عيون طيبة فرحت اعتقادا منها بأن مايسه هى ابنة حسن بسيطة وتها مس أصحاب العيون الطيبة قائلين : انها ابنه حلال عيون ثاقبة ، جعلت أصحابها يقولونهمسا .٠ لنبدأ معا أغنية أنا واد صياد وفجأة انفجرت الاصوات تغنى : انا واد صياد وابويا كمان صاد والرزق يجينا فى رمية اشكال والوان ويا سلام .٠ يا سلام ٠٠ يا سلام على رمى الشبكة فى بحر ماله قرار واللى يجلور خبيبه ، يدور معاه الزمن كيفما وعملت نفسى غريب يتفرج على اللى باين واللي مدارى لقيت غزالى ، موش خايف ، بيتمخطر ولايدارى لقيت المحبة شطارة وفهلوة ، وانا وحدى انا الصياد وابويا برضه , صنعته صياد وابو ابويا كمان صياد وركبت قارب صيد لكن البحر قاسي عليه وعليا والموج معاكس والميه مالحة جت فى عينيه آه ٠٠ ياعنيه علشان باحبك ياغزال البر بتتمايل على البر وبتداع على الميه آه ... ياعنيه يابت يم الحلق طوق . بصى تفوق ياهميه يابت حمامك طار .٠ غمزت بعينها الكحيلة ورموشها الطويلة رمت كحلها في عنيه آه ٠٠٠ ياعنيه قالت حمامى حاطط على كتاف حبيبى . موش حاطط على اكتشاف الشوارعية آه .. يامن يجاور العاشق لابد يبتلى بحبه ! واللى يحب الغزال " مايسآل مين صابه ومين بقى حبيبه ومين اللى قال على غزال السويس انه سمك بنى وبلطيه ده غزال السويس ، دوا القلب الجريح والعين الكحيلة ياهيه آه .٠٠ ياعنيه فهدبه كان موكب الحناء قد لف فى شوارع المدينة حتى شقشق ضوء الفجر ٠٠ وعاد ٠٠ والشباب مرهقون متعبون ٠٠ فوضعوا الصينية على قاعدة خشبية ٠٠ وتهالكوا وقرب الحاج شعته الميكرفون من فم حسن بسطة وهمس في أذنه بكلماتوقبل أن يغنى حسن بسيطة بصوته الاجش ، ملأ عينيه بتظرات ما يسة . وشعر بأنها تتمنى أن تسمع صوته وهو يغنى . وغنى حسن بسطه .. أغنية بطيئة عميقة . شعرت معها ما يسة أنه يحمل هذه الاغنية شجونا ما أكثرها . ياليل يا بو الليالي ٠٠٠ آه يا صبية أنا كنت بياع ابيع الودع والودع غالى وكنت الم الودع من فوق جبل الحلالى جتنى صبية ، نحيلة ، كحيلة وقالت الودع موش مالك ، الودع مالي . هليت ايدين الصبية بالودع ، و لاكنت عارف اللى جرى واللى ح يجرالى ع الارض ، فعدت , وضربت الودع لاصحابى وانا اجدع منهم سألت اسم الصبية ايه قالت لى سمينى كايداهم آه يا صبية بداريت بيا عين الودع ، يلموا الودع من تانى وباربت زمان الدلع يرجع كما كان من تانى وياريت اللى يعيش .. يعيش على رمى الشبك قانى آه يا صبية دنا كنت صبأد ولسة معايا الشبك يامينيجيب الصحبة القديمة من تانى ويا مين ينزل معايا قوارب الصيد ونرمى سوا الشك من أول ومن تانى وفين زمان المجدعة والجدعنة وامتى غزال البر يعود لنا تانى آه يا صيبيه يابت يم حلق طوق ويم الخلاخل زوق ياهية شوفى زمن العجايب ، بقى زمن نصابين وحلانجية آه يا صبيه امتى نعوم قواربنا ونملاها شبك ونقول لموج البحر سماح ونقول يا نسيم الهوا هات اللى مضى وراح ونقول آه يا هية ياليلى ياعينى ، يا بو الطلابا يا ليل الليالي آه ياصبيه فهد يهدد ما كانت مايسة وامبرة وراغب يتصورون ان حسن بسطة لم يزل قادرا على ن ينافس الشباب السويسي فى الرقص ، ولم يقع في خاطر مايسة ان صوت حسن بسطة العريض المبحوح ، يمكن ان يدير رؤوس الحاضرين طربا . مدت يدها - دون تدبير وضغطت على يده اكثر من مرة . وقبل طلوع الفجر بقليل ، أقبل من اخر الشارع رجل صعيدى مربع ، شاهدته ما يسة حين دخلت الشارع ، وكان هذا الرجل يبيع الحلوى " الحكومة فوق عربة يد .
اسم الإصدار:
١٤
ابحث في كل شيء هنا ، مثل المقالات و الموضوعات والمزيد