من نحن
يُشكِّل تراث مصر المعرفي ثروةً قومية بمختلف دلالاته، وبجميع تنوُّعاته، ومراحله، لما تتميز به مصر من رصيد معرفي ثَرِيٍّ مقارنةً بدول العالم كافةً.
ولما كانت رؤية «مصر 2030»، تسعى نحو ضمان حماية وصيانة التراث المعرفي المصري؛ سعيًا لاستدامة قوة مصر الناعمة إقليميًّا ودوليًّا، وبخاصة في ظل سطوة التحول الرقمي - كونَه توجُّه العصر - كان لا بد من إتاحة المحتوى المعرفي المصري للباحثين بشكل رقمي؛ تحقيقًا للتنمية الاقتصادية، واتجاهًا نحو الاقتصاد المعرفي، من خلال ترسيخ مبدأ تواجد قيمة مضافة بتفعيل أدوات وتقنيات وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في نشر المعارف العامة.
ومن هنا سعت الدولة المصرية - ممثَّلة في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات - إلى إنشاء «منصة تراث مصر الرقمي»، وموقعها على شبكة الإنترنت www.torath.gov.eg، بهدف إنشاء وإتاحة وإدارة منصة للمحتوى المعرفي الرقمي المصري، كما تهدف إلى أن تكون المنصة مركزًا رسميًّا موحَّدًا لمالِكي ومزوِّدي المحتوى المعرفي، يقصده مستخدِمو شبكة الإنترنت من الباحثين والمهتمين - داخل مصر وخارجها - بما يحقِّق استدامة ريادة مصر المعرفية؛ تفعيلًا للرؤية الإستراتيجية لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية نحو إثراء المحتوى المعرفي المصري، والحفاظ على الهوية المصرية.
وتُزوَّد المنصة بالمحتوى من خلال توقيع وتنفيذ مجموعة من بروتوكولات التعاون مع الجهات والوزارات والمؤسَّسات المصرية، مقابل رسوم تعود للجهة مالكة الحقوق على هذا المحتوى، من أجل تنشيط وتفعيل مجالات التعاون؛ حيث يتم حصر واختيار المحتوى المعرفي المرقمن، ورقمنة المحتوى غير المرقمن، وذلك بعد إجراء مجموعة من العمليات، بدءًا بعمليات المسح الضوئي لها، وتحويلها إلى صِيَغ رقمية يسهل التعامل معها؛ للإتاحة على المنصة، وعرضها للباحثين والمهتمين والراغبين في الاستفادة من هذه المادة المعرفية.
ويُعرَض المحتوى على المنصة إما من خلال الإتاحة المجانية الجزئية، أو الاشتراك الفردي في باقات ونُظُم الاشتراك المدفوع، بإدخال الرقم القومي والبريد الإلكتروني، وبعض البيانات الشخصية والوظيفية البسيطة، أو بالاشتراك المؤسَّسي لكافة الجامعات والمعاهد والمراكز البحثية، وغيرها من الجهات التي تهدف إلى بناء ورفع قدرات العاملين والباحثين لديها، مع توفير خيارات متعددة تناسب اهتمامات الفئات كافةً، على أن يكون للمشترك خيار التجديد أو الإلغاء متى شاء.
وتتميز المنصة بقدرتها على إجراء عمليات التعرُّف الضوئي على النصوص، وذلك بتحويل المادة النصية في المستندات الممسوحة ضوئيًّا إلى مادة نصية قابلة للبحث، اعتمادًا على تقنيات التعرُّف الضوئي على الحروف والتعلُّم العميق، فضلًا عن استخدام أساليب الذكاء الاصطناعي، وتعلُّم الآلة، وتقنيات البرمجة، وفهم ومعالجة اللغة الطبيعية؛ للاستفادة من المحتوى المرقمن، وتكوين قاعدة بيانات معرفية، وتطوير نموذج لتعلُّم الآلة، واستخراج البيانات الوصفية الأساسية من المحتوى التراثي لاستخدامها في عمليات البحث، والعمل على ترتيبها وعرضها لتعظيم الاستفادة منها.
ورغبةً منا في تحقيق أقصى إفادة لزُوَّار المنصة عملنا على إثراء المنصة بخواصِّ البحث الذكي، من خلال البحث بالعلاقات بين الأشياء والمصطلحات، وبالعلاقات المستنبطة، والبحث العادي، إلى جانب البحث المتقدِّم، كما أُتيحت خدمة البحث داخل نتائج البحث ذاتها إذا كانت عبارة عن صفحات كاملة في الجرائد والمجلات؛ ضمانًا لوصول المستخدم إلى هدفه بدقة ويُسر.
وتتم معالجة هذه الأعمال وتنفيذها على أجهزة حاسوبية ذات قدرة فائقة (High Performance Computing)، وباستخدام أحدث الطرق العالمية في معالجة البيانات الضخمة (Big Data)، وتحليلها على التوازي (Parallel Processing)؛ لضمان تحقُّق أعلى درجة من الكفاءة في استخراج نتائج البحث النهائية، وإظهارها للمستخدم في أقل وقت ممكن.
ونُنوِّه إلى أن العمل جارٍ على قدم وساق لإثراء المنصة بكل جديد، مع وضع خطة مستقبلية لمزيد من الإثراء للمحتوى المعروض على المنصة، من خلال فتح آفاق للتعاون مع مزيد من الجهات والمؤسَّسات المعرفية في مصر.